( منها ) فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلَّا وأدخله الظَّلمة ترحة ( 1 ) ، وأولجوا فيه نقمة . فيومئذ لا يبقى لكم في السّماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر . أصفيتم بالأمر غير أهله ( 2 ) ، وأوردتموه غير مورده . وسينتقم اللَّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ومشارب الصّبر والمقر ، ولباس شعار الخوف ودثار السّيف ( 3 ) . وإنّما هم مطايا الخطيئات ، وزوامل الآثام ( 4 ) . فأقسم ثمّ أقسم ، لتنخمنّها أميّة من بعدي كما تلفظ النّخامة ، ثم لا تذوقها ولا تتطعّم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان . يظهر أن هذه الخطبة هي التي مرت برقم ( 86 ) وإنما أعادها الرضي رحمه اللَّه هنا لاختلاف وجه الرواية ، والزيادة فيها ، وقد ذكرنا مصادرها هناك فراجع ( 5 ) ، ونضيف إلى ذلك أن ابن الأثير فسر غريب هذه الخطبة في
هامش
( 1 ) الترحة : الحزن
( 2 ) أصفيتم : خصصتم ، وصفايا المغنم شيء يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه .
( 3 ) جعل شعارهم الخوف لأنه باطن في القلوب ، ودثارهم السيف لأنه ظاهر في البدن وتقدم معنى الشعار والدثار غير مرة .
( 4 ) الزوامل جمع زاملة وهي ما يحمل عليها المتاع من الإبل .
( 5 ) انظر هذا الجزء ص 134 .