وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ( 1 ) ، هو اللَّه الحقّ المبين أحقّ وأبين ممّا ترى العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا ، خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، فأجاب ولم يدافع ، وانقاد ولم ينازع ، ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الَّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظَّلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت أعينها ( 2 ) عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها ، وردعها بتلألؤ ضيائها عن
هامش
( 1 ) انحسرت : كلت ، وردعت : كفت ، والمساغ : المسلك .
( 2 ) العشا - مقصورا - سوء البصر وضعفه