رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنّه منها قدم وإليها ينقلب . فالنّاظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإنّ العامل بغير علم كالسّائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطَّريق إلَّا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسّائر على الطَّريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع وأعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه . وقد قال الرّسول الصّادق صلَّى الله عليه وآله « إنّ الله يحبّ العبد ( 1 ) ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه » واعلم أنّ لكلّ عمل نباتا ، وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرّت ثمرته .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 345
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) اي أن المؤمن إذا أساء فا لله تعالى يحبه ويبغض سيئته : والكافر إذا أحسن يبغضه ويحب حسنته .