القدم ( 1 ) فإنّما كنّا في أفياء أغصان ، ومهبّ رياح ، وتحت ظلّ غمام اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطَّها ( 2 ) ، وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء ( 3 ) : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق ، ليعظكم هدوّي ، وخفوت إطراقي ( 4 ) ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع ، وداعيكم وداع أمريء مرصد للتّلاقي ( 5 ) ، غدا ترون أيّامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني ، وقيام غيري مقامي . سيأتي الكلام على مصادر هذا الكلام في باب ( الكتب ) برقم 23 إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) يريد بثبات الوطأة : معافاته من جرحه ، وتدحض : تزل .
( 2 ) الافياء جمع فيىء وهو الظل ، والمتلفق : المنضم بعضه إلى بعض ، وعفا : درس وذهب ، ومخطها : ما خطته في الأرض ، وضمير متلفقها للغمام ، وضمير مخطها للرياح .
( 3 ) أي خالية من الروح .
( 4 ) خفوت : سكون ، واطراقه : ارخاء عينيه ، وأطرافه : يداه ، ورأسه ، ورجلاه .
( 5 ) وداعيكم اي وداعي لكم ، وتروى « ودعتكم » ومرصد : منتظر ، والتلاق : لقاء الله .