تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه ( 1 ) إذا حرّف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله منفيّان طريدان ( 2 ) ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو ، فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره ( 3 ) . ومن قبل ما مثّلوا

هامش
( 1 ) السلعة البائرة : الكاسدة ، وانفق منه : أروج منه .
( 2 ) يطردهما أهل الباطل ومع ذلك فإنهما لا يفترقان .
( 3 ) زبره : كتابته أي لا يعرفون منه الا انهم يقرؤنه ويكتبونه .