خطباء أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فتشهد ثم قال : « أما بعد ، يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الأمور ، وعجمتك البلايا ، واحتنكتك التجارب ، وأنت وشأنك ، وأنت ورأيك لا تنبوا في يديك ، ولا تكلّ عليك ، إليك هذا الأمر ، فمرنا نطع ، وادعنا نجب ، واحمنا نركب ، وفدنا نفد ، وقدنا ننقد ، فإنك ولي هذا الأمر ، وقد بلوت وجربت ، واختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء لك إلا عن خيار » .
ثم جلس فعاد عمر فقال : إن هذا يوم له ما بعده فتكلموا فقام عثمان فتشهد وقال : « أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين ، فإنك إذا سرت بمن معك وعندك قلّ في نفسك ما قد تكاثر من عدد القوم ، وكنت أعز عزا وأكثر ، يا أمير المؤمنين إنك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ، ولا تمتنع من الدنيا بعزيز ، ولا تلوذ منها بحريز ، إن هذا اليوم له ما بعده من الأيام فاشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه » ثم جلس .
فعاد عمر فقال : إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام علي بن أبي طالب فقال : « أما بعد - يا أمير المؤمنين - فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات ، أقرر هؤلاء في أمصارهم . واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق ، فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا عليهم ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم ، إن الأعاجم إن ينظروا إليك
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 322
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٢٢