بالعير فقالوا : خنس الأخنس ببني زهرة ، وإنما قال له أمير المؤمنين : ( يا ابن اللعين ) لأن الأخنس بن شريق كان من أكابر المنافقين ذكره أصحاب الحديث كلهم في المؤلفة قلوبهم الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم وأعطاه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، مائة من الإبل من غنائم حنين يتألف بها قلبه ( 1 ) ، وابنه أبو الحكم بن الأخنس ، قتله أمير المؤمنين عليه السّلام يوم أحد كافرا ( 2 ) وهو أخو المغيرة هذا . وقال ابن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم وعقب ابن حجر على هذا بقوله : لا مانع أن يسلم ثم يرتد ثم رجع إلى الإسلام ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : واعلم أن هذا الكلام لم يكن بحضرة عثمان ولكن عوانة روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عثمان لما كثرت شكايته من علي عليه السّلام أقبل لا يدخل عليه أحد من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، إلا شكى اليه عليا فقال له زيد بن ثابت - وكان من شيعته وخاصته - : أفلا أمشي اليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك قال : بلى فأتى اليه زيد ومعه المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي - وعداده في بني زهرة وأمه عمة عثمان - في جماعة فدخلوا عليه ، فحمد زيد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فان الله قدم لك سلفا صالحا في الاسلام ، وجعلك من الرسول في المكان الذي أنت فيه ، فأنت للخير كل الخير أهل ، وأمير المؤمنين عثمان ابن عمك ، ووالي هذه الأمة فله عليك حقان ، حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكا الينا أن عليا يعرض لي ، ويردّ أمري عليّ ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 300
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 2 ص 390 ، والإصابة ج 1 ص 39
( 2 ) سيرة ابن هشام ج 3 ص 82
( 3 ) الإصابة : 1 ص 40