أيّها النّاس ، أعينوني على أنفسكم ، وأيم الله لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظَّالم بخزامته ( 1 ) ، حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها . هذا الكلام قاله سلام الله عليه لما تخلف عن بيعته عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وحسان بن ثابت ، وأسامة ابن زيد - على ما رواه الشعبي - قال لما اعتزل سعد ومن سمينا أمير المؤمنين وتوقفوا عن بيعته حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنّكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وإن على الإمام الاستقامة ، وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة ، من رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتبع غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة . . . إلخ ( 2 ) . وفي الكلام تعريض ببيعة أبي بكر ( رض ) وإشارة إلى قول عمر ( رض ) : « إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة ولكن الله وقى شرها » ( 3 ) وقال الهروي في ( الجمع بين الغريبين ) : أراد بالفلتة الفجأة ، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر ، والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى ، والفلتة كل شيء فعل من غير روية ، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر ( 4 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) الخزامة - بالكسر - حلقة من شعر توضع في أنف البعير يشد بها الزمام .
( 2 ) ارشاد المفيد : ص 142 .
( 3 ) صحيح البخاري : 8 ، 210 « كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم الحبلى » .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث : 3 ، 467 مادة ( فلت )