تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فضرب بالسوط بين اذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار ، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر ، فتلظى على علي عليه السّلام ، ووقف أبو ذر فودعه القوم ، ومعه ذكوان مولى أم هانىء بنت أبي طالب ، قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظا - فقال علي عليه السّلام : « يا أبا ذر إنك غضبت لله فارج من غضبت له إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقلى ، ونفوك إلى الفلى ، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا ، يا أبا ذر لا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل » ثم قال لأصحابه : ودعوا عمكم ، وقال لعقيل : ودع أخاك ، فتكلم عقيل ، فقال : « ما عسى أن نقول يا أبا ذر وأنت تعلم إنا نحبك وأنت تحبنا ، فاتق الله فإن التقوى نجاة واصبر فإن الصبر كرم ، واعلم إن استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع » ثم تكلم الحسن عليه السّلام فقال : « يا عمّاه لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى إليك من القوم ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وهو عنك راض » ثم تكلم الحسين عليه السّلام ، فقال : « يا عماه إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتم دينك فما أغناك عما منعوك ، وما أحوجهم إلى ما منعتهم ، فأسأل الله الصبر والنصر واستعذ به من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يقدم رزقا ، والجزع لا يؤخر أجلا » . ثم تكلم عمار مغضبا فقال : « لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما والله لو أردت دنياهم لأمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك ، إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 288 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب