فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرّابح غدا ، والأكثر حسّدا ، ولو أنّ السّموات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى الله لجعل الله له منهما مخرجا . ولا يؤنسنّك إلَّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمنوك . هذا الكلام رواه الكليني في ( روضة الكافي ) ص 206 مسندا بتفاوت يسير عما هنا ونقله ابن أبي الحديد عن كتاب ( السقيفة ) لأحمد بن عبد العزيز الجوهري وذكر كلاما لطيفا مع هذا الكلام للحسن والحسين عليهما السّلام وعقيل وعمار قالوه عند توديع أبي ذر لا يخلو ذكره هنا من عظيم فائدة . قال : عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما اخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به وتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا عليهما السّلام وعمارا فإنهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن عليه السّلام يكلم أبا ذر فقال له مروان : إيها يا حسن ، ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي عليه السّلام على مروان
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 287
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٨٧
هامش
1 كنى بالقرض من الدنيا عن الاخذ .