وعمل محفوظ . فربّ دائب مضيع ، وربّ كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلَّا إدبارا ، والشّرّ إلَّا إقبالا ، والشّيطان في هلاك النّاس إلَّا طمعا . فهذا أوان قويت عدّته ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس فهل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدّل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ الله وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا . أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظغنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة والعاجلة المنغّصة . وهل خلَّفتم إلَّا في حثالة لا تلتقي بذمّهم الشّفتان ، استصغارا
هامش
1 الدائب : المجد ، والكادح : الساعي .
2 أمكنت اي أمكنته فحذف المفعول .
3 الحثالة : الرديء الساقط .