شيء بخير من الخير إلَّا ثوابه ، وكلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان السّماع ، ومن الغيب الخبر ، واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة وزاد في الدّنيا . فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر ، إنّ الَّذي أمرتم به أوسع من الَّذي نهيتم عنه . وما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم . فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتّسع ، قد تكفّل لكم بالرّزق وأمرتم بالعمل ، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنّه والله لقد اعترض الشّكّ ودخل اليقين ( 1 ) ، حتّى كأنّ الَّذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الَّذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم ( 2 ) ، فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فإنّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 247
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) دخل - كعلم - خولط .
( 2 ) المضمون : الرزق ، والمفروض : العمل .