ولا توادّون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه . ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم وقلَّة صبركم عمّا زوي منها عنكم ( 1 ) كأنّها دار مقامكم . وكأنّ متاعها باق عليكم . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلَّا مخافة أن يستقبله بمثله ( 2 ) . قد تصافيتم على رفض الآجل وحبّ العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ( 3 ) . صنيع من قد فرغ من عمله وأحرز رضا سيّده . روى الزمخشري فصلا منها في أوائل ( ربيع الأبرار ) ونثرها الآمدي في مواضعها من كتابه بتفاوت تعلم عند المقارنة بين ما رواه الآمدي وما رواه الرضي أنه نقل ذلك من غير ( النهج ) فمثلا جاء في روايته « إن الدنيا دار قلعة » : ص 86 ورواية الرضي « وأحذركم الدنيا فإنها دار قلعة » وفيها « لم يصف الله الدنيا لأوليائه » ص 189 وفي رواية الرضي « لم يصفها لأوليائه » وفيها أيضا « وإن اغتبطوا بما أوتوا » ص 80 وفي رواية الشريف « وإن اغتبطوا بما رزقوا » . . . إلخ .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 243
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) يقلقكم اليسير : يفوتكم . ووزي : نحي
( 2 ) أي ما يمنع من ملاقاته بعيبه الا الخوف منه أن يلقاه بمثله لمشاركته إياه .
( 3 ) اللعقة : ما يؤخذ بالملعقة من الاناء والكلام مجاز يصفهم بقلة التدين وان دينهم على ألسنتهم دون قلوبهم .