تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

وعامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فناء الزّاد ، ومدّة تنقطع انقطاع السّير . اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم ، واسألوه من أداء حقّه ما سألكم ( 1 ) . وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا ( 2 ) . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال . فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ( 3 ) ، وإنّما أنتم إخوان على دين الله ما فرّق بينكم إلَّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر ( 4 ) . فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون

هامش
( 1 ) طلبكم : اي من مطالبكم التي تسعون إليها . وسلو الله أن يوفقكم للقيام بها .
( 2 ) المقت البغض مع الازدراء ، والغبطة : ان يتمنى الانسان ما يراه عند غيره من النعم .
( 3 ) أملك بكم : أولى بكم ، وأذهب بكم : ذهبت بكم واستولت عليكم .
( 4 ) اي ان الناس كلهم مجبولون على فطرة واحدة وهي دين الله وانما تفرقوا باعتبار أمر خارجي وهو خبث السرائر وسوء الضمائر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 242 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب