تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الأجداث ( 1 ) . فلا يدعون ضيفانا . وجعل لهم من الصّفيح أجنان ، ومن التّراب أكنان ، ومن الرّفات جيران ( 2 ) ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة ( 3 ) . إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ( 4 ) . جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد . متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم ( 5 ) ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة ، فجاؤها كما فارقوها ، حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة ، والدّار الباقية ، كما قال سبحانه « * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) * »

هامش
( 1 ) الأجداث جمع جدث وهو القبر .
( 2 ) الصفيح : الحجارة ، الأكنان جمع كن وهو السترة ، والاجنان جمع جنن وهو القبر . والرفات : العظام البالية .
( 3 ) المندبة : الندب على الميت .
( 4 ) جيدوا : مطروا ، وقحطوا : انقطع عنهم المطر .
( 5 ) أي لا يخشون ان يفجعوا بضر ، ولا يرجون لدفعه