وأوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنّوائب ( 1 ) وعفّرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ( 2 ) ، وأعانت عليهم ريب المنون . فقد رأيتم تنكَّرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد لها ، حتّى ظعنوا عنها لفراق الأبد ( 3 ) . وهل زوّدتهم إلَّا السّغب ، أو أحلَّتهم إلَّا الضّنك ( 4 ) ، أو نوّرت لهم إلَّا الظَّلمة ، أو أعقبتهم إلَّا النّدامة أفهذه تؤثرون أم إليها تطمئنّون أم عليها تحرصون فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها . واتّعظوا فيها بالَّذين قالوا * ( « مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » ) * . حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا
هامش
( 1 ) أرهقتهم : أثقلتهم ، والقوادح : آفة تكون في الشجر والأسنان ، وتروى « الفوادح » من فدحه الامر إذا اثقله ، والقوارع جمع قارعة وهي المحنة والداهية ، وضعضعتهم : ذللتهم ، والنوائب : المصائب .
( 2 ) وعفرتهم : ألصقت أنوفهم بالعفر وهو التراب ، والمناسم جمع منسم - بكسر السين المهملة - وهو خف البعير .
( 3 ) دان : خضع ، وأخلد : مال
( 4 ) السغب : الجوع ، والضنك - بسكون النون - الضيق .