بطنا ، إلَّا منحته من ضرّائها ظهرا ( 1 ) ، ولم تطلَّه فيها ديمة رخاء ، إلَّا هتنت عليه مزنة بلاء ( 2 ) ، وحريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكَّرة ( 3 ) ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمرّ منها جانب فأوبى ( 4 ) ، لا ينال امروء من غضارتها رغبا ، إلَّا أرهقته من نوائبها تعبا ( 5 ) ، ولا يمسي منها في جناح أمن إلَّا أصبح على قوادم خوف ( 6 ) . غرّارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها . لا خير في شيء من أزوادها إلَّا التّقوى . من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه . ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ( 7 ) ، وزال عمّا قليل عنه . كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها صرعته . وذي
هامش
( 1 ) البطن والظهر كناية عن الاقبال والادبار .
( 2 ) تطله : تمطره ، والطل : المطر : أو المطر القليل ، والديمة ، المطر بسكون لا رعد فيه ولا برق والتهتان : المطر المطبق ، والمزية ، المطرة .
( 3 ) حرى اي جدير وخليق
( 4 ) اعذوذب صار عذبا ، واحلولى : صار حلوا ، وأوبى صار ذا وباء
( 5 ) الغضارة : النعمة والسعة ، وارهقته : حملته .
( 6 ) القوادم : جمع قادمة الواحدة من عدة ريشات في مقدم الجناح .
( 7 ) يوبقه : يهلكه .