تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

أبّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا ( 1 ) . سلطانها دول ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ( 2 ) . حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم . ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب ( 3 ) . ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ، وأكثف جنودا . تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار . ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلَّغ ولا ظهر قاطع ( 4 ) فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ( 5 ) ، أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة . بل أرهقتهم بالقوادح ،

هامش
( 1 ) الأبهة : العظمة والكبر ، والنخوة - بالفتح - الافتخار
( 2 ) دول : متداول مرة لهذا ومرة لهذا ، ورنق كدر ، وأجاج : مالح ، والصبر - بكسر الباء - شجر مر معروف ، ثم سمي كل مر صبرا ، وسمام جمع سم - وتثلث السين - وأسبابها : حبالها ، رمام بالية .
( 3 ) يقال : صار فلان عرضة لكذا - بضم فسكون - أي نصبا الموفور : الوفر والكثرة ، ومحروب : مسلوب المال .
( 4 ) ظهر قاطع : ما يقطع به الطريق من الدواب .
( 5 ) أي بدلت لهم ، ما يفتدون به أنفسهم .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 237 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب