والعصبية عن هذا الموضع فقلت له : قد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم أر فيهم من يعظم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تعظيم هذا الرجل ، ولا يدعو كدعائه ، فانا قد وقفنا من « نهج البلاغة » ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل تدل على إجلال عظيم ، وتبجيل شديد لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فقال : ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدوّن ( 1 ) يتعلم منه كيفية ذكرهم للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهل وجد لهم إلا كلمات مبتدرة لا طائل تحتها ، ثم قال : إن عليا عليه السّلام كان قوي الإيمان برسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، والتصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعا بالامر ، متحققا له ، وكان مع ذلك يحب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، لنسبته منه ، وتربيته له ، واختصاصه به من دون أصحابه . وبعد ، فشرفه له لأنهما نفس واحدة في جسمين ، الأب واحد ، والدار واحدة ، والأخلاق متناسبة ، فإذا عظمه فقد عظم نفسه ، وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه ، ولقد كان يودّ أن تطبق دعوة الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ، لأن جمال ذلك لاحق به ، وعائد عليه ، فكيف لا يعظمه ، ويبجله ، ويجتهد في اعلاء كلمته فقلت له : قد كنت اليوم أنا وجعفر بن مكي الشاعر نتجاذب هذا الحديث فقال جعفر : لم ينصر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، أحد نصرة أبي طالب وبنيه له ، أما أبو طالب فكفله ورباه ، ثم حماه من قريش عند إظهار الدعوة بعد إصفاقهم وإطباقهم على قتله ، وأما ابنه جعفر فهاجر بجماعة من المسلمين إلى أرض الحبشة فنشر دعوته بها . وأما علي فإنه أقام عماد الملة بالمدينة ، ثم لم يمن من القتل والهوان والتشريد بما مني به بنو أبي طالب ، أما جعفر فقتل يوم مؤتة ( 2 ) وأما
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 214
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٤
هامش
( 1 ) لاحظ ان كلام أمير المؤمنين عليه السّلام كان مدونا دون كلام غيره من الصحابة .
( 2 ) مؤتة : بضم الميم وسكون الهمزة بعدها تاء فوقانية قرية في ارض كانت الوقعة المشهورة التي قتل بها جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن بن رواحة رضي الله عنهم وهي اليوم تابعة للكرك من عن الطريق العام بحوالي 40 كيلومترا ، وقد هذا العام ( 139 ) وانا في طريقي إلى الحج وزرت مرقد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في مسجد جميل قد فرش بالسجاد الفاخر ، وقريبا منه قبر زيد بن حارثه ( رض ) وعليه قبة صغيرة جميلة وقريب منها قبة صغيرة أيضا تحتها قبر عبد الله بن رواحه ( رض ) وقبل زيارتي لمراقدهم دللت على مسجد فخم مفروش بالسجاد الفاخر قد شيد على الأرض التي وقعت عليها المعركة .