105 - ومن خطبة له عليه السّلام في بعض أيام صفين وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ( 1 ) ، تحوزكم الجفاة الطَّغام ( 2 ) ، وأعراب أهل الشّام ، وأنتم لهاميم العرب ، ويآفيخ الشّرف ( 3 ) والأنف المقدّم ، والسّنام الأعظم . ولقد شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة ( 4 ) تحوزونهم كما حازوكم ، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسّا بالنّضال ، وشجرا بالرّماح ( 5 ) . تركب أولاهم أخراهم ، كالإبل
هامش
( 1 ) جولتكم وانحيازكم كناية عن الهزيمة والفرار استعملها أمير البيان ابتعادا عن اللفظ المنفر إلى لفظ لا تنفير فيه وهذا ما يسمى في علم البيان بحسن التوصل بايراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمن تجبيها وتقريعا .
( 2 ) تحوزكم : تعدل بكم عن مراكزكم ، والجفاة جمع جاف وهو الغليظ ، والطعام - بفتح الطاء المهملة - أوغاد الناس .
( 3 ) لهاميم جمع لهموم وهو الجواد من الناس والخيل ، ويآفيخ جمع يافوخ وهو أعلى الرأس .
( 4 ) الوحاوح : الحرق والحزازات ، وبأخرة : أخيرا
( 5 ) الحس : القتل قال تعالى : ( * ( ولَقَدْ صَدَقَكُمُ ) * ) آل عمران : 152 ) وتروى « حشأ » يريد رميا بالحشا ، والنضال : المناضلة والمراماة وتروى بالمهملة فيكون معناها السهام ، وشجرا : طعنا .