تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

تصدر وإليكم ترجع . فمكَّنتم الظَّلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمّتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم . يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات . وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم ( 1 ) . سيأتي الكلام على مصادر هذه الخطبة - بحول الله وقوته - في الحكمة المرقمة ( 266 ) وستعرف هناك أن هذه الخطبة والكلمات القصار ( 30 و 31 و 226 و 268 ) من خطبة واحدة في مقام واحد . ولابن أبي الحديد تعليقات جميلة على هذه الخطبة نقتطف منها ما يلي : قال معلقا على الفصل الأول : « هذا باب من الخطاب شريف ، وذلك لأنه ناط بكل واحدة من اللفظات لفظة تناسبها وتلائمها لو نيطت بغيرها لما انطبقت عليها ، ولا استقرت في قرارها ، ألا تراه قال : « أمنا لمن علقه » . فالأمن مرتب على الاعتلاق وكذلك في سائر الفقر كالسلم المترتب على الدخول والبرهان المترتب على الكلام ، والشاهد المترتب على الخصام ، والنور المترتب على الاستضاءة ، إلى آخرها ، ألا ترى أنه لو قال : وبرهانا لمن دخله ، ونورا لمن خاصم عنه ، وشاهدا لمن استضاء به لكان قد قرن باللفظة ما لا يناسبها فكان قد خرج إلى الخطابة ، ودخل في عيب ظاهر » ( 2 ) . وقال عند شرحه للفصل الذي هو في ذكر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « سألت النقيب أبا جعفر رحمه الله ( 3 ) وكان منصفا بعيدا عن الهوى

هامش
( 1 ) أي انهم لو فرقوكم في شتى البلاد لا بد ان يجمعكم الله لقهرهم .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : م 2 ص 219
( 3 ) هو يحي بن محمد بن أبي زيد العلوي البصري من أساتذة ابن أبي الحديد توفي سنة 613 وسيأتي ذكره في باب الكتب عند الكلام على مصادر الكتاب ( 28 ) والله الموفق .