علي فقتل بالكوفة أن شرب نقيع الحنضل ، وتمنى الموت ، ولو تأخر قتل ابن ملجم له لمات أسفا وكمدا ، ثم قتل ابناه بالسم والسيف ، وقتل بنوه الباقون مع أخيهم بالطف ( 1 ) ، وحملت نساءهم على الأقتاب سبايا إلى الشام ، ولقيت ذريتهم وأخلافهم بعد ذلك من القتل والصلب والتشريد في البلاد ، والهوان والحبس والضرب ما لا يحيط الوصف بكنهه ، فأي خير أصاب البيت من نصرته بتعظيمه بالقول والفعل فقال رحمه الله وأصاب فيها : هلا قلت ( * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ) ( 2 ) وهلا قلت له : فقد نصرته الأنصار ، وبذلت مهجها دونه ، وقتلت بين يديه في مواطن كثيرة وخصوصا يوم أحد ثم اهتضموا بعده ، واستؤثر عليهم ، ولقوا من المشاق والشدائد ما يطول شرحه ، ولو لم يكن إلا يوم الحرة فإنه اليوم الذي لم يكن في العرب مثله ، ولا أصيب قوم قط بمثل ما أصيب به الأنصار ذلك اليوم ثم قال : ان الله تعالى زوى الدنيا عن صالحي عباده ، وأهل الاخلاص له لأنه لم يرها ثمنا لعبادتهم ، ولا كفؤا لإخلاصهم ، وأرجأ جزائهم إلى دار أخرى غير هذه الدار وفي مثلها فليتنافس المتنافسون » ( 3 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 215
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٥
هامش
( 1 ) الطف : ساحل البحر ، وجانب البر وسمي الموضع الذي قتل فيه الحسين عليه السّلام بذلك لأنه طرف البر .
( 2 ) الحجرات : 17
( 3 ) شرح النهج : م 2 ص 220