تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

أيّها النّاس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ . وامتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر ( 1 ) . عباد الله لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا لأهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ( 2 ) ، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع ( 3 ) لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرّب ما لا يتقارب . فا لله الله أن تشكو إلى من لا يشكي شجوكم ( 4 ) ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنّه ليس على الإمام إلَّا ما حمّل من أمر ربّه ، الابلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ، والإحياء

هامش
( 1 ) اي أسرجوا مصابيحكم من شعلة سراج متعظ في نفسه واعظ لغيره ، ويعنى بهذا المصباح نفسه والأئمة من أهل بيته عليهم السّلام ، والامتياح نزول البئر وملأ الدلاء وكنى بذلك وبالعين الصافية عن نفسه عليه السّلام .
( 2 ) شفا : الشيء حرفه ، والجرف - بضمتين - ما تجرفه السيول ، والهاري كالهائر : المتهدم أو المشرف على الانهدام .
( 3 ) الردى : الهلاك ، أي ان من يركن إلى جهالته ، وينقاد لهواه هو بانتقاله من ضلالة إلى ضلالة ينقل وزرها من موضع إلى موضع من ظهره
( 4 ) أشكاه : أزال مشتكاه ، والشجو : الحاجة .