وصادفتموها والله ظلَّا ممدودا إلى أجل معدود . فالأرض لكم شاغرة ( 1 ) ، وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلَّطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة ( 2 ) . ألا وإنّ لكلّ دم ثائرا ( 3 ) ، ولكلّ حقّ طالبا . وإنّ الثّائر في دمائنا كالحاكم في حقّ نفسه ( 4 ) . وهو الله الَّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم با لله يا بني أميّة عمّا قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم وفي دار عدوّكم . ألا وإنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه . ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير وقبله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) شاغرة : خالية ، وبلدة شاغرة برجلها إذا لم تمتنع من أحد .
( 2 ) يريد بالقادة أئمه الحق وهو عليه السّلام أولهم ، وأيديهم مكفوفة عن إقامة العدل لقلة مناصريهم ، ويرمز في قوله عليه السّلام : ( سيوفكم عليهم مسلطة ) إلى ما يجرى على أئمه الهدى وأتباعهم من التقتيل والتنكيل .
( 3 ) الثائر : طالب الثأر لا يبقى على شيء حتى يدرك ثأره .
( 4 ) أي أن الثائر بدمائهم كالحاكم الذي هو الخصم يحكم لنفسه فلا يبقى شيئا من حقه .
( 5 ) أي أن أشد العيون ادراكا ما نفذ طرفها في الخير ، وأشد الاسماع ادراكا ما حفظ الموعظة وقبلها .