جزور ( 1 ) لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني . قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ، وهي : متداولة منقولة مستفيضة ، خطب بها علي عليه السّلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يروها الرضي رحمه الله من ذلك قوله عليه السّلام : « ولم يكن ليجترئ عليها غيري ولو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل والنهروان ، وأيم الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم فيما قضى الله على لسان نبيكم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، لمن قاتلهم ، مبصرا لضلالتهم ، عارفا للهدى الذي نحن عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني فإني ميت عن قريب ، أو مقتول ، بل قتلا ، ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم هذا » - وضرب بيده إلى لحيته - ( ومنها في ذكر بني أمية ) : « يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا وظلما وبدعا إلى أن يضع الله عز وجل جبروتها ، ويكسر عمدها ، وينزع أوتادها . . » إلخ ( 2 ) . ثم أضف إلى شهادة ابن أبي الحديد هذه من كون الخطبة متداولة مشهورة وما نقله من الزيادة التي لم يذكرها الرضي أن ابن واضح ذكر في تاريخه : ج 2 ص 182 طرفا من هذه الخطبة وأن أبا نعيم ذكر شيئا منها في ( حلية الأولياء ) ج 1 ص 68 وأن المجلسي نقلها عن كتاب ( الغارات ) لإبراهيم بن هلال الثقفي وابن الأثير فسر غريبها في « نهايته : 1 ، 377 » قال في مادة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 174
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٧٤
هامش
( 1 ) الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى ، وجزرها : نحرها . وقد ذكر أرباب السير ان مروان بن محمد قال لما ضويق بجيوش بني العباس قال : « وددت ان علي بن أبي طالب تحت هذه الراية » لما علمه من صفحه وحلمه وعفوه وكرمه سلام الله عليه .
( 2 ) الشرح م : 2 ص 179 .