تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

فالمعتزلة حملوا الكلام على ظاهره ، واحتجوا به أنه لم يكن منصوصا عليه بالإمامة وإلا لما جاز له أن يقول : دعوني والتمسوا غيري ، ولا أن يقول : « ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . . » إلخ ( 1 ) . واحتج بهذا الكلام علماء الجمهور على تصويب أبي بكر ( رض ) في قوله : « أقيلوني فلست بخيركم » وقالوا . إنما قال : أقيلوني ، ليثور ما في نفوس الناس من بيعته ، ويخبر ما عندهم من ولايته فيعلم مريدهم وكارههم ، ومحبهم ومبغضهم ، قالوا : وقد جرى مثل ذلك لعلي فإنه قال للناس « دعوني والتمسوا غيري » إلخ ( 2 ) . وردّ عليهم الإمامية بقولهم : الفرق بين الموضعين ظاهر لأن عليا عليه السّلام لم يقل : إني لا أصلح ولكنه كره الفتنة وأبو بكر قال كلاما معناه إني لا أصلح لها لقوله : لست بخيركم . . إلخ ( 3 ) . وحمل بعضهم قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « دعوني والتمسوا غيري » على طريق الضجر منهم ، والتبرم بهم ، والتسخط لأفعالهم ، لأنهم كانوا عدلوا عنه من قبل واختاروا عليه ، فلما طلبوه بعد أجابهم جواب المتسخط العاتب ( 4 ) . وقال بعضهم : إنه أخرجه مخرج التهكم والسخرية أي : أنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا فيما تعتقدونه كما قال سبحانه : ( * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * ) ( 5 ) أي تزعم لذلك وتعتقده ( 6 ) .

هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : م : 2 ص 170
( 2 ) المصدر السابق م : 1 ص 56 .
( 3 ) انظر شرح ابن أبي الحديد على ( النهج ) م : 2 170
( 4 ) انظر شرح ابن أبي الحديد على ( النهج ) م : 2 170
( 5 ) الدخان : 49
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م : 2 ص 171 .