الدنيا ، أو ما يتعلق بحرب وقتال من ترغيب أو ترهيب ، فأما الكلام في الملائكة ، ووصفها وصورها ، وعبادتها وتسبيحها ، ومعرفتها بخالقها ، وحبها له ، وولهها اليه ، وما جرى مجرى ذلك مما تضمنه هذا الفصل على طوله فإنه لم يكن معروفا عندهم على هذا التفصيل . نعم ربما علموه جملة غير مقسمة هذا التقسيم ، ولا مرتبة هذا الترتيب بما سمعوه من ذكر الملائكة في القرآن العظيم ، وأما من عنده علم من هذه المادة كعبد الله بن سلام ( 1 ) وأمية بن أبي الصلت ( 2 ) وغيرهم فلم تكن لهم هذه العبارة ، ولا قدروا على هذه الفصاحة ، فثبت أن هذه الأمور الدقيقة في مثل هذه العبارة الفصيحة لم تحصل إلا لعلي وحده ، وأقسم أن هذا الكلام إذا تأمله اللبيب اقشعر جلده ، ورجف قلبه واستشعر عظمة الله العظيم في روعه وخلده ، وهام نحوه ، وغلب الوجد عليه ، وكاد أن يخرج من مسكه شوقا وأن يفارق هيكله صبابة ووجدا » ( 3 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 166
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٦
هامش
( 1 ) عبد الله بن سلام حبر من أحبار اليهود بالمدينة ، ويقال انه من ذرية يوسف بن يعقوب عليه السّلام اسلم إذ قدم النبي صلَّى الله عليه وآله ، وقيل سنة ثمان وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله صلَّى الله عليه وآله عبد الله ، مات سنة 43 .
( 2 ) أمية بن أبي الصلت ، قيل : اسمه عبد الله ، وكان قد قرأ الكتب في الجاهلية ولبس المسوح تعبدا ، وحرم الخمر ، وتجنب الأوثان ، والتمس الدين طمعا في النبوة ، لأنه كان قد قرأ في الكتب : أن نبيا يبعث في الحجاز من العرب ، وكان يرجو أن يكون هو فلما بعث النبي صلَّى الله عليه وآله حسده ، وجعل يحرض قريش بعد وقعة بدر ، ويرثي قتلاهم . له شعر كثير في توحيد الله ، واليوم الآخر ، وقصص الأنبياء وفيه قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ( آمن شعره وكفر قلبه ) وهلك بعد واقعة بدر .
( 3 ) شرح النهج م : 2 : 150 .