90 - ومن خطبة له عليه السّلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ( 1 ) وإنّ الآفاق قد أغامت والمحجّة قد تنكَّرت ( 2 ) . واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلَّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولَّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا . هذا كلام قاله عليه السّلام في حوار جرى بينه وبين من أرادوه على البيعة ، جمعه الرضي وساقه بمساق واحد ، وقد رواه الطبري وابن الأثير في حوادث سنة 35 بتفاوت يسير جدا . وكلام هذا نسجه لا سبيل إلى إنكاره ولذا ترى الناس اختلفوا في توجيهه بعد أن لم يسعهم رده .
هامش
( 1 ) لا تقوم له القلوب : لا تطيق احتماله ، ولا تثبت له العقول : لا تقف على رأي واحد .
( 2 ) اغامت : غطيت بالغيم ، والمحجة : الجادة المستقيمة ، وتنكرت لم تعرف .