والخطبة شاهدة لنفسها لا تحتاج مع لفظها الباهر ، ومعناها الظاهر ، إلى إسناد متواتر كما قال السيد ابن طاوس ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد معلقا على الفصل المتضمن لصفة الملائكة من هذه الخطبة : « هذا موضع المثل إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ( 2 ) إذا جاء هذا الكلام الرباني ، واللفظ القدسي بطلت فصاحة العرب ، وكانت نسبة الفصيح من كلامها إليه نسبة التراب إلى النضار الخالص ، ولو فرضنا أن العرب تقدر على الألفاظ الفصيحة المناسبة والمقاربة لهذه الألفاظ من أين لهم المادة التي عبرت هذه الألفاظ عنها ومن أين تعرف الجاهلية بل الصحابة المعاصرون لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هذه المعاني الغامضة ليتهيأ لها التعبير عنها أما الجاهلية فإنها إنما كانت تظهر فصاحتهم في صفة بعير أو فرس ، أو حمار وحش ، أو ثور فلاة ونحو ذلك . وأما الصحابة فالمذكورون منهم بفصاحة إنما كان منتهى فصاحة أحدهم لا تتجاوز السطرين أو الثلاثة ، إما في موعظة تتضمن ذكر الموت ، أو ذم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 165
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٥
هامش
( 1 ) انظر ( فرج المهموم ) : ص 56 .
( 2 ) نهر معقل منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله المزني وبه سمي » معقل « الميناء المعروف اليوم بالبصرة ، وقد ذكر ياقوت الحموي في » المعجم « عن الواقدي : أن عمر أمر أبا موسى الأشعري ان يحفر نهرا بالبصرة ، وان يجريه على يد معقل بن يسار فنسب اليه . وقيل بل حفره زياد في زمن معاوية فلما فرغ منه وأراد فتحه بعث زياد معقل بن يسار ليحضر فتحه تبركا به لأنه رجل من الصحابة فقال الناس نهر معقل . وروي أن زيادا أعطى رجلا ألف درهم ، وقال : سل عن صاحب هذا النهر من هو فان قال رجل انه نهر زياد فأعطه الألف فرجع الرجل وقال : ما لقيت أحدا يقول الا نهر معقل فقال زياد ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) توفي معقل بالبصرة في ولاية عبيد الله بن زياد عليها من قبل معاوية .