في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللَّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما ، ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها من خفيّات دراريّها ومصابيح كواكبها ( 1 ) ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها ( 2 ) ( منها في صفة الملائكة عليهم السّلام ) ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته . وعمارة الصّفيح الأعلى ( 3 ) من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، ملأ بهم فروج فجاجها ، وحشى بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في
هامش
( 1 ) ناط : علق ، والدراري : الكواكب المضيئة نسبة إلى الدر في بياضها .
( 2 ) الثواقب أي المضيئة ، والاذلال جمع ذل - بالكسر - وهو محجة الطريق ، والمراد بنحوسها وسعودها تأثيرها في الحياة من خصب وجدب ونحوها كتأثير الشمس فيها .
( 3 ) الصفيح : السماء .