إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ( 1 ) ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ( 2 ) ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتمّ خلقه وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ولم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكَّيء ( 3 ) فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ولاءم بقدرته بين متضادّها ( 4 ) ، ووصل أسباب قرائنها ( 5 ) . وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق ( 6 ) أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها .
هامش
( 1 ) آل : رجع ، والغريزة : الطبيعة والمزاج
( 2 ) افادها : استفادها .
( 3 ) الريث : التثاقل ، والأناة : تواده تمازجها روية في الاخذ والترك ، والمتلكىء : المتعلل .
( 4 ) الأود : الاعوجاج ، ونهج : عين ورسم ، ولام : جمع اي جمع بين الأمور المتضادة في عناصرها .
( 5 ) إشارة إلى أن الموجودات لا تنفك عن أشياء تقترن بها من هيئة أو شكل أو غريزة أو نحوها .
( 6 ) بدايا ، جمع بدء اي مصنوع ، وقيل معنى بدايا : عجائب .