تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

الظَّلام الأبهم ( 1 ) ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ( 2 ) . وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ( 3 ) ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه ( 4 ) ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرّويّة من محبّته ، وتمكَّنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ( 5 ) فحنوا بطول الطَّاعة اعتدال ظهورهم . ولم ينفد طول الرّغبة

هامش
( 1 ) الشمخ : العالية الشاهقة . وقترة الظلام - بالقاف - : سواده ، والابهم : الذي لا يهتدى فيه .
( 2 ) التخوم - بضم التاء - جمع تخم : منتهى الأرض وتروى بالفتح على أنها واحد فيكون جمعها تخم - بالضم -
( 3 ) ريح هفهافة : ساكنة طيبة ، واستفرغتهم : جعلتهم فارغين .
( 4 ) شده الوله : العشق إلى درجة الولوه وهو الحيرة .
( 5 ) الروية التي تطفئ حرارة العطش وسويداء القلب : محل الروح الحيواني من مضغة القلب ويعبر عنها بحبة القلب وهي هنا من باب المجاز .