تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلَّصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت ( 1 ) معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ( 2 ) ولا تخطر ببال أولى الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته ( 3 ) الَّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه من خالق معهود كان قبله ( 4 ) ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ( 5 ) ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته وظهرت في البدائع الَّتي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ،

هامش
( 1 ) ردعها كفها ، وهي جواب الشرطيات التي ابتدأت من « إذا ارتمت » المهاوي : المهالك ، والسدف - بضم ففتح - جمع سدفة : القطعة من الليل المظلم ، وجبهت من جبهه إذا ضرب جبهته ، والمراد رجعت خائبة .
( 2 ) جور الاعتساف : الاخذ على غير الطريق .
( 3 ) الرويات جمع روية وهي الفكر .
( 4 ) ابتدع الخلق : أوجده من العدم على غير مثال مثله حتى يخلق على طبقه ولا مثله أحد قبله فقاس عليه إذ لم يعهد ان خالقا قبله .
( 5 ) المساك - كسحاب - ما يمسك ويعصم به .