تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثل ما نراه عيانا ، لنزداد له حبا ، وبه معرفة فغضب ، ونادى الصلاة جامعة ( 1 ) ، فاجتمع إليه الناس حتى غص المسجد بأهله فصعد المنبر وهو مغضب ( 2 ) متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الَّذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود ( 3 ) إذ كلّ معط منتقص سواه ، وكلّ مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنّان بفوائد النّعم ، وعوائد المزيد والقسم ، عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم ، ونهج سبيل الرّاغبين إليه ، والطَّالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ، الأوّل الَّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الَّذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه ( 4 ) ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز

هامش
( 1 ) الصلاة : منصوب بفعل تقديره احضروا الصلاة ، وجامعة منصوبة على الحال .
( 2 ) غص المسجد : امتلأ ، ومغضب - بفتح الضاد المعجمة - أي قد أغضب .
( 3 ) يفره : يزده ، ويكديه يفقره .
( 4 ) الأناسي جمع انسان وهو المثال الذي يرى بالسواد .