الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ الله عليك ، واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الَّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ( 1 ) فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّي تركهم التّعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ولا تقدّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، هو القادر الَّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ( 2 ) وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ( 3 ) وتولَّهت القلوب إليه ( 4 ) لتجري في كيفيّة صفاته ( 5 ) وغمضت
هامش
( 1 ) السدد جمع سد - بالفتح والضم - الجبل والحاجز وقال بعضهم ما كان من صنع الله فبالضم وما كان من عمل البشر فبالفتح . والاقرار فاعل أغنى .
( 2 ) ارتمت : بعدت مجدة في المطالعة والتفتيش ، ومنقطع القدرة : منتهاها .
( 3 ) المبرأ : المنزه ، وعميقات الغيوب : أسرارها .
( 4 ) تولهت العقول : اشتد عشقها وميلها لمعرفة كنهه .
( 5 ) لتجري : أي لتصادف مجرى ومسلكا