تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

إغلاق للشّام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقتّ لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ، والرّأي عندي مع الأناة ، فأردوا ولا أكره لكم الإعداد ( 1 ) . ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ( 2 ) . وقلَّبت ظهره وبطنه فلم أر لي إلَّا القتال أو الكفر ، إنّه قد كان على النّاس وال أحدث أحداثا وأوجد للنّاس مقالا فقالوا ثم نقموا فغيّروا . كان جرير بن عبد الله البجلي عثماني الهوى ، أموي الرأي ، لأنه كان عاملا لعثمان على همدان فعزله أمير المؤمنين عليه السلام بعد واقعة الجمل فوجد لذلك ، وجاء جرير إلى الكوفة وبايع أمير المؤمنين بيده وفي قلبه ما فيه ، ودخل فيما دخل فيه الناس فلما أراد أمير المؤمنين أن يبعث رسولا إلى معاوية يدعوه إلى طاعته ، قال جرير : ابعثني يا أمير المؤمنين إلى معاوية فإنه لم يزل مستنصحا وودا ، فآتيه فادعوه على أن يسلم لك الأمر ، على أن

هامش
( 1 ) الأناة : التأني ، وارودوا : سيروا برفق ومنه قولهم رويدا وقال ابن أبي الحديد في معنى : الاستعداد والأعداد : « نهيه لهم عن الاستعداد » وقوله بعد « لا أكره لكم الأعداد » غير متناقض ، لأنه كره منهم إظهار الاستعداد والجهر به ، ولم يكره الأعداد في السر ، وعلى وجه الخفاء والكتمان ، ويمكن أن يقال كره استعداد نفسه ولم يكره إعداد أصحابه » .
( 2 ) مثل تقوله العرب في الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر وإنما خص الأنف والعين لأنهما أظهر شيء في صورة الوجه وهما مستلفت النظر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 464 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب