تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل أتنزل القصر فقال : لا ، ولكني أنزل الرحبة ، فنزلها ، وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال : « أما بعد يا أهل الكوفة فان لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا ، دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم ، إلا أن فضلكم فيما بينكم وبين الله فأما الأحكام والقسم فأنتم أسوة غيركم ممن أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه ، ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل » . وذكر الكلام الذي ذكره الرضي بتفاوت يسير جدا وزاد عليه : « الحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصّادق المحق ، وأذل الناكث المبطل ، عليكم بتقوى الله ، وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المنتحلين المدعين المقابلين الينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ، ويدافعونا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا ، ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال فأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم واسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ، ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة » . فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال : والله إني لأرى الهجر واسماع المكروه لهم قليلا ، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم فقال علي : سبحان الله يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرقت في النزع فقال : يا أمير المؤمنين :
لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الأعادي
فقال علي عليه السلام : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قال الله سبحانه