مذعنون لا يأمرون بمعروف ، ولا ينهون عن منكر فوجدت القتال آهون علي من معالجة الإغلال في جهنم ، قال : فرجع الرجل وهو يسترجع ( 1 ) . وسيأتي في الخطبة : ( 53 ) مثل هذا الكلام ، كما روى مثله الخطيب الخوارزمي في « المناقب » ص 108 بسنده إلى سالم بن أبي حفصة عن مازن العابدي عنه عليه السلام فتأمل . كما ورد عنه عليه السلام في هذا المعنى شيء ير وأنه إنما يقاتل على بصيرة من أمره ، وبعهد من ابن عمه ، وإن جميع ما يجري من أقواله وأفعاله إنما هو على تأويل القرآن - كما قال عمار بن ياسر رحمه الله يوم صفين - . أما قوله عليه السلام : « قد كان على الناس وال أحدث احداثا وأوجد للناس مقالا فقالوا ثم غيروا » فهذا ما وقع بالفعل لمن ولي قبله الناس سواء قاله علي أم لم يقله ثم لا يستكثر على أمير البيان أن يصف الواقع ببضع كلمات عليها مسحة من البلاغة . على أني عثرت على شيء كثير قاله عليه السلام في هذا المعنى أذكر منه ما رواه نصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) : ص 20 من جملة رسالة له إلى معاوية « ثم ولي أمر الناس بفعل أشياء عابها الناس عليه ، فسار إليه ناس فقتلوه » فالغرض أن صدور مثل هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ممكن فعلى م يتهم الرضي إذا رواه أما مصادر هذا الكلام فقد عثرت منها على مصدرين قبل ( نهج البلاغة ) . الأول : كتاب ( صفين ) لابن مزاحم فإنه روى من هذا الكلام في ص 55 من طريق صالح بن صدقة قوله عليه السلام : « وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا » .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 467
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٦٧
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : م 1 - 183 .