يكون أميرا من امرائك ، وعاملا من عمالك ، وأدعوا أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، وجلهم قومي وأهل بلادي .
وكان مالك الأشتر على علم بهوى جرير فقال : يا أمير المؤمنين لا تبعثه ودعه ولا تصدقه ، فوالله إني لأظن ظن أن هواه هواهم ، ونيته نيتهم ، فقال عليه السلام : دعه ، ننظر ما يرجع به إلينا .
وكان علي عليه السلام يعلم كل العلم ميل جرير ونواياه ، ولكن حاجة في نفسه ، مضافا إلى أن جريرا كان جادا في القضية ليكسب بذلك حسن الأحدوثة بين الناس ، ورضى أمير المؤمنين ، والتقرب إلى معاوية ، ومحمدة أهل الشام بذلك كمن أصاب عدة عصافير بحجر واحد . وسيره أمير المؤمنين عليه السلام إلى الشام مصحوبا بكتاب منه إلى معاوية - وسيأتي هذا الكتاب في جملة مختارات ( نهج البلاغة ) في باب الكتب برقم ( 6 ) - مزودا بوصاياه ونصائحه ، وكان من جملة ما قال له : ائت معاوية بكتابي فان دخل فيما دخل فيه المسلمون أعلمه أني لا أرضى به أميرا ، وإن العامة لا ترضى به خليفة .
وجرت هناك قضايا ، وكثرت خطب ، وطال كلام ، واستبطأ علي عليه السلام جريرا فطلب إليه أصحابه أن يستعد لحرب أهل الشام ، فأجابهم عليه السلام بكلام ذكر مختاره الشريف الرضي في هذا الموضع ، ومعناه : أنه أرسل جريرا ليخابر معاوية وأهل الشام في البيعة ، والدخول في طاعته ، ولم ينقطع الأمل ، فاستعداده للحرب ، وجمعه الجيوش ، وسوقها إلى أرضهم ، إغلاق لأبواب السلم على أهل الشام وصرف لهم عن الخير إن كانوا يريدونه ، فالرأي الأناة ، ولكنه لا يكره الاعداد أي : أن يعد كل شخص لنفسه ما يحتاج اليه في الحرب من سلاح ونحوه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 465
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٦٥