تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ولم يفلح جرير في وفادته ، وعاد إلى الكوفة ، ثم خرج منها إلى قرقيسيا مغاضبا لأمير المؤمنين عليه السلام ، معتزلا له ، وتبعه على ذلك جماعة من قومه ، وبلغ من نصبه لأمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه رأى ضبا فتبعه يعدو خلفه ويقول : أبا حسل هلم لأبايعك فان بيعتك أولى من بيعة علي بن أبي طالب ، وبلغ أمير المؤمنين عليه السلام فتلا ( * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) * ، الأسراء : 81 ) ثم أخبر أنه يحشر وامامه ضب نعوذ با لله من اتباع الهوى ، ونستجير به من سوء الخاتمة . وما ذكره الشريف الرضي من كلامه عليه السلام هنا يشتمل على فصلين : الأول - حب أمير المؤمنين عليه السلام للاصلاح ، وحرصه على جمع الكلمة ، والمبالغة في الأعذار للخصوم ، وهذا معلوم من سيرته سلام الله عليه في كل مواقفه . ( الثاني ) قوله عليه السلام : ضربت أنف هذا الأمر وعينه . . إلخ قد ورد عنه عليه السلام عين هذه الألفاظ في كلام رواه نصر بن مزاحم قال : خرج رجل من أهل الشام فنادى بين الصفين يا أبا الحسن يا علي ابرز إلي ، فخرج إليه علي عليه السلام حتى اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين ، فقال : إن لك يا علي لقدما في الإسلام والهجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن الدماء وتأخر هذه الحروب حتى ترى رأيك قال : وما هو قال : ترجع إلى عراقك فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع نحن إلى شامنا فتخلي بيننا وبين الشام . فقال علي عليه السلام : قد عرفت ما عرضت إن هذه لنصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر واسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد ، إن الله تعالى ذكره لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت