41 - ومن كلام له عليه السّلام إنّ الوفاء توأم الصّدق ( 1 ) ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ، ولا يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ( 2 ) ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحوّل القلَّب ( 3 ) وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين ( 4 ) . رواه ابن طلحة الشافعي في ( مطالب السؤول ) : ج 1 ص 170 كما سيأتي : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، فإنه لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ، ألا وأن الوفاء توأم الصدق . . . إلى آخر ما ذكر الرضي بلا تفاوت .
هامش
( 1 ) التوأم : الذي يكون مع الآخر في حمل واحد فالصدق والوفاء قرينان في المنشأ لا يسبق أحدهما الآخر ، والجنة - بالضم - الوقاية ومن علم أن مرجعه إلى الله لا يمكن أن يغدر أبدا .
( 2 ) الكيس : الفطنة والذكاء . وحسن الحيلة أي حسن التدبير .
( 3 ) الحول القلب - بالضم والتشديد في الكلمتين - : الرجل المجرب البصير بتحويل الأمور وتقليبها .
( 4 ) يدعها رأى عين أي يدعها مع قطع النظر بنجاحها والقدرة عليها ، وينهز فرصتها أي يبادر لاغتنامها من لا حريجة له أي ليس بذي حرج والتحرج : التحرز من الآثام .