آخذ الحقّ له ، والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، رضينا عن الله قضاءه ، وسلَّمنا لله أمره ، أتراني أكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله والله لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : هذه فصول أربعة لا يمتزج بعضها ببعض ، وكل كلام منها ينحو به أمير المؤمنين عليه السلام نحوا غير ما ينحوه بالآخر ، وإنما الرضي رحمه الله تعالى التقطها من كلام أمير المؤمنين عليه السلام طويل منتشر ، قاله بعد وقعة النهروان ، ذكر فيه حاله منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى آخر وقت ، فجعل الرضي رحمه الله تعالى ما التقطه منه سردا ، وصار عند السامع كأنه يقصد به مقصدا واحدا . فالفصل الأول : وهو من أول الكلام إلى قوله : واستبددت برهانها يذكر فيه مقاماته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيام أحداث عثمان ، وكون المهاجرين كلهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به ، وينهاه عنه ، فهذا معنى قوله : « فقمت بالأمر حين فشلوا » أي قمت بانكار المنكر حين فشل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنه ، والفشل الخور والجبن ، قال : « ونطقت حين تعتعوا » يقال : تعتع فلان أي تردد في كلامه ، من عي أو حصر ، - إلى أن قال :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 451
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٥١
هامش
( 1 ) يعني بالميثاق عهد رسول الله عليه وآله السلام إليه وسيذكر معنى ذلك في المتن .