تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

ولا سلطان مبين معكم ، قد طوّحت بكم الدار ( 1 ) ، واحتبلكم المقدار ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين ، حتى صرفت رأيي إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفّاء الهام ( 2 ) ، سفهاء الأحلام ، ولم آت - لا أبّا لكم - بجرا ( 3 ) ولا أردت لكم ضرّا . خطب صلوات الله عليه وسلامه بهذه الخطبة يوم النهروان كما ذكر ذلك محمد بن حبيب البغدادي المتقدم على الشريف الرضي ، قال : خطب علي عليه السلام الخوارج يوم النهر فقال لهم : « نحن أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة ، نحن أفق الحجاز ، بنا يلحق البطيء وإلينا يرجع التائب ، أيها القوم إني نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الوادي . . . ( 4 ) » إلى آخر الفصل . ومن رواة هذا الكلام قبل الرضي الزبير بن بكار في ( الموفّقيات ) : ص 350 كما روى بعضه الطبري في ( التاريخ ) : ج 6 ص 47 وابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) : ج 1 ص 147 .

هامش
( 1 ) طوحت بكم الدار : توهت بكم ، أي ذهبت بكم يمينا وشمالا ، والكلام كناية عن ضلالهم وخروجهم عن جادة الحق ، أو أن المراد أهلكتكم دار الدنيا ، من طاح أي هلك واحتبلكم المقدار : أوقعكم في حبائله ، والمقدار : القدر .
( 2 ) خفة الهام : كناية عن قلة العقل .
( 3 ) البجر : الداهية والأمر العظيم ، وتروى « هجرا » وهو المستقبح من القول ، ويروى ( عرا ) - بالعين المهملة - والعر : قروح في مشافر الإبل ويستعار للداهية .
( 4 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 1 ، 207 .