تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

ليس معه إله غيره ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله . أمّا بعد فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة وتعقب النّدامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ( 1 ) ، لو كان يطاع لقصير أمر ( 2 ) ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ( 3 ) ، وضنّ الزّند بقدحه ( 4 ) ، فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن ( 5 ) .

هامش
( 1 ) نخلت لكم مخزون رأيي : أخلصته ، من نخلت الدقيق بالمنخل .
( 2 ) قصير مولى جذيمة المعروف بالأبرش وكان حاذقا قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن الزباء ملكة الجزيرة لما دعته للتزوج بها - وكان قد قتل أباها - فخالفه وأجابها وذهب إليها فلما تبين له غدرها قال : ( لو كان يطاع لقصير أمر ) فقتلته وذهبت هذه الكلمة مثلا ، وهي من الأمثال التي استشهد بها أمير المؤمنين عليه السلام في ( نهج البلاغة ) .
( 3 ) يذهب ابن أبي الحديد وجماعة من شارحي ( نهج البلاغة ) أنه عليه السلام عنى بالناصح نفسه وهذا لا يكون لأنه عليه السلام منزه من أن يرتاب برأي كان يراه صوابا ولكنه عليه السلام يعني من يرى رأيه من أصحابه فإنهم كانوا قد أطبقوا على مخالفتهم ، وحتى لو كان يعني نفسه صلوات الله عليه فان ذلك يحمل على المبالغة وهو باب معروف من أبواب علم البيان .
( 4 ) مثل يضرب لمن يمسك فائدته إذا لم يجد لها أهلا .
( 5 ) أخو هوازن هو دريد بن الصمة ، والبيت من قصيدة معروفة من قصائد الحماسة قيلت في قصة معلومة تجدها في غير هذا الموضع من كتب التاريخ والأدب .