بهم إلى عدوهم وكان ذلك هو الرأي لو فعلوه ، ولكنهم لم يفعلوا ، وأقبلوا يتسللون ويدخلون الكوفة ، فتركوه عليه السلام وما معه من الناس إلا رجال من وجوههم قليل وبقي المعسكر خاليا ، فلا من دخل الكوفة خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة . قال نصر بن مزاحم : فخطب الناس بالكوفة ، وهي أول خطبة خطبها بعد قدومه من حرب الخوارج فقال : « أيها الناس استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى الله عزّ وجلّ ، ودرك الوسيلة عنده قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب نكتب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ، ويتسكعون في غمرة الضّلال ( ف * ( أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ ) ) * ، الأنفال : 61 ) و ( توكلوا على الله وكفى به وكيلا ) ، الأحزاب : 3 ) قال : فلم ينفروا ولم ينشروا ، فتركهم أياما ثم خطبهم فقال : « أفّ لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا . . . » إلخ ( 1 ) 35 - ومن خطبة له عليه السّلام بعد التحكيم الحمد لله وإن أتى الدّهر بالخطب الفادح ( 2 ) والحدث الجليل وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 445
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٤٥
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : م 1 ، 179 .
( 2 ) الخطب : سبب الأمر ، والفادح : الثقيل من فدحه الدين إذا أثقله وبهضه . والحدث - بالتحريك - : الحادث ، والمراد هنا ما وقع من أمر الحكمين .