« صفين » كما مرّ الكلام على ذلك ( 1 ) . وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج وقد كان قام بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فان الله قد أحسن نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام ، فقاموا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا ، وكلَّت سيوفنا ، وأنصلت أسنة رماحنا ، وعاد أكثرها قصدا ، ارجع بنا إلى مصرنا نستعد بأحسن عدّتنا ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منا فإنه أقوى لنا على عدونا ، فكان جوابه عليه السلام * ( ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) ) * ، ( المائدة : 23 ) فتلكئوا عليه ، وقالوا : إن البرد شديد ، فقال : إنهم يجدون البرد كما تجدون ، فتلكئوا وأبوا ، فقال : « أفّ لكم انها سنة جرت فيكم » ثم تلا قوله تعالى : * ( ( قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ) ) * ، ( المائدة : 22 ) فقام منهم ناس فقالوا : يا أمير المؤمنين الجراح فاش في الناس - وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام - فارجع إلى الكوفة فأقم بها أياما ، ثم اخرج خار الله لك ، فرجع إلى الكوفة عن غير رضا . وروى نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد ( 2 ) عن نمير بن وعلة عن أبي دراك قال : لما كره القوم المسير إلى الشام عقيب واقعة النهروان ، أقبل بهم أمير المؤمنين فانزلهم النخيلة ، وأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ، وإن يقلَّوا زيارة النساء وأبنائهم حتى يسير
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 444
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) أنظر ص 37 من هذا الجزء .
( 2 ) هو عمر بن سعد بن سعد بن أبي الصيد الأسدي .