34 - ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار النّاس إلى أهل الشام أفّ ( 1 ) لكم لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا وبالذّلّ من العزّ خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة ( 2 ) ، ومن الذّهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون ( 3 ) فكأنّ قلوبكم مألوسة ( 4 ) فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لي بثقة سجيس اللَّيالي ( 5 ) ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم ( 6 ) ، ما أنتم إلَّا كإبل ضلّ رعاتها ، فكلَّما
هامش
( 1 ) أف : كلمة استقذار وفيها ست لغات بضم الفاء وفتحها وكسرها والتنوين في كل حالاتها .
( 2 ) دوران الأعين : اضطرابها من الجزع . ومن غمره الموت يدور بصره فإنهم يريدون من غمرة الموت الشدة التي تنتهي اليه يشير إلى قوله تعالى ( ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ) .
( 3 ) الحوار : بالفتح : الكلام . ويرتج بمعنى يغلق .
( 4 ) المألوسة : المخلوطة بمس الجنون .
( 5 ) سجيس - بفتح فكسر - : كلمة تقال بمعنى أبدا . وسجيس أصله من سجس الماء بمعنى تغير وكدر .
( 6 ) الزافرة من البناء : ركنه ومن الرجل عشيرته . وقوله : يمال بكم أي يمال على العدو بعزكم وقوتكم .