تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

إنّ الله بعث محمّدا صلَّى الله عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدّعي نبوّة ، فساق النّاس حتّى بوّأهم محلَّتهم ، وبلَّغهم منجاتهم ( 1 ) ، فاستقامت قناتهم ( 2 ) ، واطمأنّت صفاتهم ، أما والله إن كنت لفى ساقتها ( 3 ) حتّى تولَّت بحذافيرها ما ضعفت ، ولا جبنت ، وإنّ مسيري هذا لمثلها ( 4 ) فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه ( 5 ) مالي ولقريش ، والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنّهم مفتونين ( 6 ) . وإنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم . روى الرضي هذه الخطبة في موضعين من ( النهج ) أحدهما هذا والثاني سيأتي برقم ( 102 ) وقال هناك : ( وقد تقدم مختار هذه الخطبة إلا أني

هامش
( 1 ) بوأهم : أحلهم مكان نجاتهم .
( 2 ) القناة : العود والرمح ، والكلام تمثيل لاستقامة أحوالهم ، والصفاة : الحجر الصلد الضخم ، وأراد به مواطىء أقدامهم ، والكلام تصوير لاستقرارهم .
( 3 ) إن هذه هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشان محذوف ، والأصل إنه كنت ، والمعنى قد كنت ، والساقة : مؤخر الجيش السائق لمقدمه ، وقوله : بحذافيرها أي بجملتها .
( 4 ) أي أن مسيري لجهاد هؤلاء المفتونين كمسيري في أيام رسول الله لجهاد الكافرين .
( 5 ) جعل الباطل كشيء اشتمل على الحق واحتوى عليه وصار الحق في طيه كالشئ الكامن المستتر فيه فأقسم لينقبن ذلك الباطل حتى يخرج الحق من جنبه وهذا من باب الاستعارة .
( 6 ) المفتون : الضال عن الحق .