تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان فأوجبت الحال اثباتها ثانية ) ومن هذا تعرف شدة احتياط الرضي في رواية كلام أمير المؤمنين عليه السلام فلا يدمج رواية في رواية ، ولا يضم كلاما إلى آخر ، بل يروي ما وجده على وجهه ، غاية ما في الأمر أنه يختار من الرواية أحسن وجوهها ومن الكلام أبلغه ، ولولا هذا الورع والاحتياط ، لأمكنه أن يأخذ الكلام المروي عن أمير المؤمنين بوجوه مختلفة ويدمج بعضه ببعض ثم يخرج من ذلك صورة واحدة حسب اختياره ، ومقتضى انتقائه ، كما صنع الأستاذ أحمد زكي صفوت في ( جمهرة خطب العرب ورسائلهم ) ، ولكنه يريد أن يطرح المسؤولية عن عاتقه ويجعل العهدة على غيره ، وإليك مثال واحد : لقد روى الكلمة ( 86 ) في ( الخصائص ) عن أمير المؤمنين عليه السلام وهي قوله : « رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام » وعلق عليها بقوله : ويروى من مشهد الغلام ( 1 ) ، ولما أعاد روايتها في ( نهج البلاغة ) عقبها في التعليق المذكور أيضا ( 2 ) ومن تصفح كتب الرضي يجد من هذا الشيء الكثير . ويظهر مما رواه المفيد رحمه الله في « الارشاد » ص 154 انه عليه السلام خطب بهذه الخطبة بالربذة لا بذي قار كما يرويه السيد في « النهج » ، فقد قال رحمه الله تعالى لما توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة نزل الربذة ، فلقيه آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه ، قال ابن عباس : فاتيته فوجدته يخصف نعلا ، فقلت له : نحن إلى أن تصلح من أمورنا أحوج منا إلى ما تصنع ، فلم يكلمني حتى فرغ

هامش
( 1 ) الخصائص : 70 .
( 2 ) نهج البلاغة : 3 - 169 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 439 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب