تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

مغدى ، وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ( 1 ) . وأراق دموعهم خوف المحشر . فهم بين شريد نادّ ( 2 ) ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التّقيّة ( 3 ) ، وشملتهم الذّلَّة ، فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة ( 4 ) ، وقلوبهم قرحة ، وقد وعظوا حتّى ملَّوا ( 5 ) ، وقهروا حتّى ذلَّوا ، وقتلوا حتّى قلَّوا ، فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم ( 6 ) ،

هامش
( 1 ) غض أبصارهم عن المطامع ذكر المعاد .
( 2 ) الناد : الهارب من الجماعة إلى الوحدة ، والمقموع : المقهور ، والمكعوم : من كعم البعير شد فاه لئلا يأكل أو يعض وما يشد به ، كعام ككتاب . والثكلان : الحزين .
( 3 ) أخمله : اسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة ، والتقية : اتقاء الظلم باخفاء الحال ، والأجاج : الملح أي انهم في الناس كمن وقع في البحر الملح لا يجد ما يطفئ ظمأه ولا ينقع غلته .
( 4 ) ضامزة : ساكنة ضمز يضمز بالزاي المعجمة سكت أي ، والقرحة - بفتح فكسر - المجروحة .
( 5 ) أي أنهم أكثروا من وعظ الناس حتى ملهم الناس وسئموا من كلامهم .
( 6 ) الحثالة - بالضم - : القشارة وما لا خير فيه ، والقرظ : ورق السلم ، أو ثمر السنط يدبغ به والجلم - بالتحريك - : مقراض يجز به الصوف : ، وقراضته ما يسقط منه عند القرض والجز ، إنما طالبهم باحتقار الدنيا بعد التقسيم المتقدم لما ثبت من أن الدنيا لم تصف إلا للأشرار ، أما المتقون الذين ذكرهم فإنهم لم يصيبوا منها الا العناء وكل ما كان شأنه أن يأوى إلى الأشرار ويجافى الأخيار فهو أجدر بالاحتقار .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 433 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب